السبت، 13 أكتوبر 2012

معازف الصمت



معازف الصمت ُ

.
على الغمامِ يغنِّي طيرُ إطراقي
ليصدحَ الماءُ من أعماقِ أشواقي
أسائلُ الفجرَ هل لي فيكَ ملتحَدٌ؟
وهل على الضوءِ وطءٌ دونَ إغلاقِ؟
آنستُ بعض أريجِ الروحِ أغمرهُ
بصبرِ عمرٍ تلاشى بينَ أغساقي
بدايتي في هزيعِ العمرِ قد وضحَت
تضوعُ عطرَ بخورٍ بعدَ إحراقي
كم انتظرتُ قدومَ البحرِ حالمةً
وها أتى البحرُ سباقاً لإغراقي
يا من نثرتَ على الأشواكِ أُمنيتي
لأقطفَ الجرحَ في يأسٍ وإخفاقِ
غرزتُ في مهجة الزهراءِ مَوجدتي
لكي يرفَّ جناحي بينَ آفاقي
على شواطئِ أَمسي قد رسمتُ غدي
ليغمرَ الماءُ ما خطَّتهُ آماقي
وقفتُ في شاطئ الأيامِ سائلةً:
أين التي بعثرَتني دونَ إشفاقِ؟
أطلقتُ طيرَ الرؤى للأفقِ أُرسلهُ
ولا أزالُ أحاكي وجهَ أطواقي
الكأسُ في يدهِ والكرمُ أوردَتي
ولا يزالُ حنينُ الروحِ للسَّاقي
يا مَن تشظى غماماً في ذُرى قلَقي
بلا جوازٍ ولا كشفٍ وأوراقِ
لففتُ قلبيَ وانسابتْ أعنَّتهُ
وكيف يرجعُ رمحٌ بعدَ إطلاقِ؟
سبعاً عجافاً نعاني في تيبُّسنا
والسنبلاتُ دفيناتٌ بأعماقي
كم ذا يكسِّرُ فينا الدهرُ ديدننا
كما يقسِّمُنا فينا لأشداقِ
نراوغ الفجرَ والخطْواتُ تسبقُنا
ليبذرَ الوقت أغساقاً بأغساقِ
يبكي بدمعي يراعٌ بعضَ أوردَتي
على حنينٍ لصدرِ الطرسِ توَّاقِ
وحدي أبعثرُ أشتاتي وأجمعُها
لا كفَّ تُرغمُ مفتاحاً لإعتاقي.

أصداء من جزيرة الأسى



أصداء من جزيرة الأسى
و كان حُزني على الرَّمضاءِ تَرتعدُ
ولَو يكونُ بطَودِ الثلجِ يتَّقدُ
جرعتُ جامَ وجومٍ ملَّها الجلَدُ
وشهقةً لطفوقِ العمرِ تَفتقدُ
عدمتُ معنى انتظارٍ بعدما انفتقَتْ
عباءةُ الحلمِ وانقدَّتْ به البرُدُ
أخبئُ الحزنَ في رُوحي مكابرةً
والوجهُ يكشفُ مَن في قلبهِ كمَدُ
أحنُّ للنهرِ إذ نادى ظِبا ولَهي
يُمسي أُجاجاً يغطِّي سطحَهُ الزبَدُ
من لي إذا أحرقَ الأحبابُ أورِدَتي
فكلُّ نارِ غريبٍ بعدَهم بَرَدُ
أضعتُ عمريَ في همٍّ وفي نكدٍ
فذا وذاكَ على الأحشاءِ يتَّحدُ
ويرحلُ القلبُ في هيماءِ غُربتهِ
مسافراً ضاع منهُ الرَّحلُ والعددُ
يطيرُ في الريحِ أوراقاً مبعثرةً
يلمُّها تعبُ الأيامِ والنكدُ
تمرَّدَ القومُ حتى صرتُ أوَّلَهمْ
لتحتوينا غداً أزمانُنا الجدُدُ
تجري الرياحُ فنحنو تحتها وجَلاً
كي لا يكسَّرَ منا الساقُ والعضُدُ
وينكأُ الأمسُ ما داوتهُ أزمنَتي
لينزفَ القلبُ هتَّاناً لمن بَعُدوا
مواسمُ التيه قد قامت على خلَدي
يا قلبُ فاجنِ ثماراً ما لها عددُ
يسافرُ العامُ تلو العامِ مندثراً
والخطوُ شاخَ وما يصبُو له بدَدُ
أين التجلُّدُ والأيام أجمعُها
تدور كالريحِ.. أمسٌ يرتديهِ غدُ
تأبَّد اليأسُ في صحراءَ متعبةٍ
غريبةِ، ما لها أرضٌ وملتَحدُ
ناديتُ، خلتُ أجاب الأفقُ مسألَتي
إذ بالجوابِ صدايَ البائسُ المردُ
جزيرةٌ قلبيَ المقطوعُ عن بلَدي
في بحر تِيهي وفي التغريبِ منفردُ
عند احتضاري رأيتُ الضوءَ يهتفُ لي
وترجع الروحُ والأنفاسُ تصَّعَدُ
دخلت كوناً به الأنوارُ أوديةٌ
تضيء ما أَظلمتهُ النفسُ والخلَدُ
يا قلبُ، خذ من جمال الكونِ أجملَهُ
واسرجْ نجومكَ إن ضاقَت بنا البَلد